مدونة مصرية يؤمن صاحبها بأن أي حاجة نكتبها مهما كانت تافهة تثري التراث الانساني .. لأنها في النهاية تضيف.. و لهذا انا اكتب
السبت، 21 أبريل 2012
السبت، 14 أبريل 2012
ذكرياتي الساذجة مع الانتخابات

(كتبت هذا المقال قبل الثورة في أثناء انتخابات مجلس الشعب المزور عام 2010)
أكتب هذا الكلام يوم 28-11-2010 .. أي في يوم الأحد .. يوم بداية الانتخابات التشريعية المصرية لعام 2010
هذا العام رأيت بنفسي و سمعت بأذني و عرفت أن هناك فساد و تزوير.. و هي للأمانة أول أنتخابات أتابعها بشكل حقيقي..
كل الإنتخابات السابقة لم أستوعبها بالمرة ..و لا أتذكر تفصيلة صغيرة منها للأسف
فأول أنتخابات عاصرتها في حياتي كان عمري وقتها 4 سنوات .. و الثانية كان عمري 9 سنوات.. و الثالثة كان عمري 14 عاماً..
و كل هذا و أنا أعيش في بيئة لا تسمح لي أن أتابع الأخبار.. سواء على مستوى المحيطين بي من بشر..و كلهم ليس لهم اهتمام يذكر بالشأن العام.. أو على مستوى وسائل الاعلام عبارة المحيطة بي و التي كانت تتكون من التلفزيون المصري و جريدة الأهرام و أحيانا الأخبار و الجمهورية .. فماذا تتوقع؟!
....
إن كلمات مثل تزوير و شرعية و بلطجة و حتى " حزب وطني" و " إخوان " و " معارضة" لم تكن كلمات معتاد أن أسمعها .. لا أتذكر أنني عرفت أن هناك شئ اسمه الحزب الوطني الا بعد فترة كبيرة من عمري.. و لا أتذكر تماما أني سمعت اي شئ عن التزوير في الانتخابات.. بل اني كنت لا أعرف أصلا لماذا تقام الانتخابات..
كل ما كان في ذهني عن السياسة المصرية هو أن مبارك رجل " كويس" و أن كل المشكلة في " الحاشية" التي تحيط به..
ثم في أنتخابات 2005 كان عمري وقتها قد قارب على العشرين.. وقتها من المفترض أني شاب ناضج واع.. و لست طفلاً بعد.. و لم يكن الإعلام بهذا الانغلاق الذي كان حين كنت صغيراً...
إلا أن أشياء كثيرة لم تتغير في ذهني لأسباب عدة ..
فلازلت لا أشاهد سوى التلفزيون المصري- فليس عندي غيره-.. البيت بيتك( وقتها) و قناة النيل للأخبار.. و ما شابه..
أقرأ الأهرام فقط و لا شئ غيره..
الأنترنت لم يكن قد دخل حياتي بالمرة و لا أعتقد وقتها أنه كان له هذا الدور المؤثر الآن..
كما أن الناس من حولي لازالوا هم الناس.. نفس حالة الجمود الفكري .. و لكن المصيبة في تلك الفترة هي إختلاطي ببعض السلفيين من أنصار مبدأ طاعة ولي الأمر..
هؤلاء الناس للأسف أضروني فكريا كما لم يضرني أحد من قبل..
الإخوان شياطين .. الحاكم ربنا يهديه .. و يبارك الله لنا فيه لأنه ولي الأمر الساهر على راحتنا .. أمن الدولة ليسوا ظلمة .. فهم كأسمهم .. أمن للدولة
كل هذا و أكثر كان يبث في أذني ليل نهار ..حتى أنني كنت أرى الظلم عياناً بياناً و اسأل نفسي .. هل من المعقول بعد كل هذا ألا أثور على الحاكم ... و كنت أصبر نفسي بأن هذا أمر الله و يجب الصبر حتى لا تشيع الفتنة و الفرقة في البلاد!!!
كل تلك الظروف كانت تحيطني في انتخابات 2005
لم اشارك فيها ايضا بشكل عملي.. فلم يكن في ذهني عمل بطاقة انتخابية .. اضافة الى انها ثقافة لم اشاهدها في حياتي و لم افكر فيها وقتها
الا انني شاركت بالفرجة الخاطفة من حين لآخر ..
وقتها كنت أكره الإخوان كره العمى و أنظر لهم كما قلت على أنهم شياطين .. و حين فازوا بال88 مقعد شعرت بالاحباط و الخوف أن يسيطروا على البلد و يضيعوها!!
هذا في الانتخابات التشريعية
أما في الانتخابات الرئاسية ..فالأمر مختلف.. فكما قلت فأنا كنت متابع جيد عن عدم وعي للتلفزيون المصري..
حين أعلن الرئيس تعديل الدستور و فتح باب الانتخاب المباشر على منصب رئيس الجمهورية .. شعرت وقتها أن هذا الرجل عظيم للغاية !
و تعجبت ممن يعارضون القرار.. حتى أنني سمعت احد الممثلين يعلق على معارضة المعارضة للتعديل فقال: " طبعا لازم يعارضوا .. ما هم اصلا معارضة و كل شغلهم في الحياة المعارضة و خلاص"
وقتها كنت اشعر انها كلمة حكيمة جداً..
فلعنت المعارضة جميعاً و احسست أنها كيانات حمقاء.. و بدأت اشعر بالارتياح لحسني مبارك.. الرجل الذي أتاح لأي شخص أن يرشح نفسه ..
و حتى حين اطلعت على الشروط التعجيزية في المادة 76 من الدستور.. لم تتغير وجهة نظري .. و رددت بكل بساطة ما يقوله النظام :" بالعقل كده ..واحد مستقل عاوز يبقى ريسو مش عارف يجمع كام صوت من اصوات اعضاء المجالس التشريعية و المحلية .. عايز يحكم بلد ازاي؟!"
كان هذا الكلام يردد في كل مكان.. حتى أن أحد الشيوخ عندنا قاله في درس له بعد صلاة الجمعة !!
و حين شاهدت الأسماء المطروحة على الساحة امام الرئيس تمنيت من كل اعماقي أن يفوز الرئيس بالانتخابات كي لا يفوز واحداً من هؤلاء !!
..............
.............
كل هذا للأسف كان حقيقي .. و أنا أشعر بالأسف حين أتذكر أني كنت كذلك
أحمد الله على أنه هداني لمعرفة الكثير من الاشياء عن حقيقة الأمر و كيف يدار.. و أحمده على أنه هداني لأن يسقط من عقلي الكثير من الأفكار التي لازال حتى الآن لها معتنقين بل و مروجين و دعاة
احيانا اتحسر على نفسي .. و أحسد الأجيال الجديدة التي ترى كل شئ بفضل الاعلام المفتوح.. فتجد الشاب صاحب ال14 عام يعرف مطالب البرادعي السبعة بينما أنا عندما كنت في مثل عمره لم أكن أعرف ما هو معنى " الحزب الوطني"
بإذن الله لو كان في عمري بقيه سيزداد الوعي الضائع مساحة و بإذن الله سأعوض أيام الغيبوبة
قد يسأل سائل لماذا اكتب هذا الكلام عن نفسي.. و ما فائدته..
في الحقيقة أردت أن أكتبه لمن هم الآن في مثل حالتي القديمة ..
ممن لازالوا يشاهدون الاعلام الرسمي و يؤمنون بأفكاره..
و ممن لايزالون يقرأون الأهرام و الأخبار
ممن لايزالون يرددون الجملة العقيمة :" مبارك رجل صالح .. المشكلة في من حوله من فاسدين"
ممن لايزالون مؤمنين أن طاعة ولي الأمر شئ مفروغ منه لا يقبل الجدال.. و أن الانتخابات حرام لأنها تثير الفتنة
لا يزالون يرون أن الشر هو الاخوان ..
لايزالون للأسف يؤمنون ان مصر بخير.. و أنها بلد الأمن و الأمان.. و لكننا نعاني أزمة جحود و طمع و ضمير ( فقط)
أقول لهم أقرأو كلامي هذا و أبحثوا وراءه ووفروا على أنفسكم سنوات من الغيبوبة
عزيزي المواطن الشريف.. لست وحدك في هذا الوطن

المواطنون الشرفاء حقاً (وليس كما يسميهم العسكري) هم من قاموا بالثورة وهم من أحبوها وأيدوها وكرهوا النظام السابق ... وهؤلاء هم القوة الفاعلة الحقيقية في البلد.. ورغم قلتهم بالنسبة لجموع الشعب المصري إلا أننا لا يجب أن ننسى أنهم متواجون .. ولا ننخدع بآراء المواطنون الأغبياء الجهلاء في هذا الوطن محبي الاستقرار وراكبي عجلة الانتاج والذين من كثرتهم حولنا نظن أحياناً أن الثورة وهم وأنه لا يوجد شخص في هذا الوطن يؤيد تلك الثورة.. أتذكر جيداً أجواء بداية الثورة حين كنت أجد العشرات ممن أعرفهم شخصيا يسبون ويلعنون الثورة حتى كنت أظن أنني لن أجد شخص في الميدان وحين كنت أذهب أجد قوم آخرين لا يمتون بصلة لهؤلاء الجهلاء... لذا أنا متفاءل وربنا كبير!
الأحد، 8 أبريل 2012
اللهم عليك بمؤيدي عمر سليمان

الطريف في مؤيدي عمر سليمان (من الجهلاء وحزب الكنبة) أنهم حين تقول لهم أن الرجل تاريخه ملوث وتأتي لهم بالأدلة يقولون لك فبركة .. وحين تسألهم عن سر تأييدهم له فيقولون أن الرجل خبرة ووطني.. فتطلب منهم مواقف تثبت وطنيته فتجد أنهم لا يعرفون عنه شئ.. أشعر في عيون بعض هؤلاء الجهلاء بسعادة غامرة بترشح عمر سليمان وأكبر سبب للسعادة هو أنهم يريدون شخص ينتقم من الثورة التي خربت البلد ودمرت كل شئ وسببت في توقيف عجلة الإنتاج والانفلات الأمني... أنا أعلم أن هؤلاء في الوطن ليسوا الغالبية العظمى وأن أي إنتخابات نزيهة لن تجعل هذا الرجل ينجح أبداً.. ولكني فقط أتعجب من قدرة الله سبحانه وتعالى على أن يخلق أناس بتلك السماجة والسذاجة والغباء والأمراض النفسية والعقلية .. اللهم اهلكهم بدداً ولا تبق منهم أحدا
الأربعاء، 4 أبريل 2012
الناس العبقرية
الناس أنواع.. نوع عبقري وهو عارف إنه عبقري والناس بيقولوا له انه عبقري..
ونوع عبقري مش عارف انه عبقري والناس بتقول عليه عبقري..
ونوع عبقري وهو عارف انه عبقري بس محدش عارف انه عبقري..
ونوع مش عبقري بس فاكر نفسه عبقري وقادر يقنع كل الناس إنه عبقري ..
ونوع مش عبقري وهو عارف انه مش عبقري ومش بيحاول يثبت للناس انه عبقري بس برضه الناس بتقول عليه عبقري ...
ونوع مش عبقري وهو عارف انه مش عبقري ومش بيحاول يبقى عبقري ولا حد بيقول عليه عبقري
(تمت)
الثلاثاء، 3 أبريل 2012
خيرت الشاطر- حسني مبارك.. مقارنة بين جريدتي الحرية والعدالة والأهرام

لا أعرف لماذا حين شاهدت صورة الصفحة الاولى من جريدة الحرية والعدالة الخاصة بالحزب وهو العدد الخاص باليوم الذي يلي اليوم الذي اتخذ فيه الاخوان قرار ترشيح الشاطر.. لا أعلم لماذا فوراً تذكرت هذا العنوان التاريخي للأهرام في عيد ميلاد مبارك حين قالت فيه " يوم ولدت مصر من جديد"..
حتى لا يظن اي اخواني اني اشبه الشاطر بمبارك ... فأنا لا أقول هذا بالمرة ( ملحوظة على جنب الشاطر ومبارك مولودين في يوم واحد 4 مايو ولكنه تشابه غير مقصود ) .. كل ما في الأمر اني أعلق على التشابه بين الأداء الصحفي في الجريدتين... التهليل والهويل المبالغ فيه ..
فأما تهويل الاهرام لحدث عيد ميلاد مبارك فمعروف.. ولا يحتاج منا لتحليل او وقفه فما هو الا نقطة في بحر.. أما عن تهويل جريدة الحرية والعدالة لقرار ترشيح الشاطر.. ووصفها بالكذب ان الشارع في حالة ارتياح و.. و.. الخ.. فهو المستغرب خصوصاً من بعد الثورة .. تستطيع جريدة الحرية والعدالة ان تمدح مرشحها كما تريد .. ولكن يجب ألا تدعي غير الحقيقة .. التي لو نزلت لأي شارع ( حتى لحظة كتابة هذه السطور 2-4-2012) ستجد أن هناك حالة ضيق من كذب الاخوان على الشعب بخصوص ترشيحها لمرشح رئاسي عكس ما وعدت به من بدايه الثورة حتى بضع ايام قليلة فائتة
أسال الله ألا يأتي اليوم الذي نجد فيه صورة الشاطر في الأهرام في نفس اليوم ( 4 مايو عيد ميلاده) ليقول لنا رئيس تحرير الاهرام وقتها :
" يوم ولد الإسلام من جديد"
الاثنين، 2 أبريل 2012
مسرحية الهمجي وترشيح الاخوان لخيرت الشاطر من أجل مصر!!
مقارنة بين موقف حدث في مسرحية محمد صبحي " الهمجي" وبين قرار جماعة الاخوان ترشيح خيرت الشاطر بحجة أن هذا حفاظاً على الثورة .. وفي الحقيقة هو مجرد سعي للسلطة تحاول الجماعة تغليفه في شكل مهذب ... لأن الجماعة لا تريد أن تدعي أبداً أنها تسعى الى السلطة ودوما تردد شعارات من باب " مشاركة لا مغالبة و اشياء من هذا القبيل
الجمعة، 2 مارس 2012
مجهود شاق
كعادتي حين لا أجد نفسي أريد أن أكتب شيء ما أكتب عن الكتابة نفسها !!
مرت مدة طويلة على آخر شئ حقيقي كتبته ولو حتى على سبيل تدوين الخواطر ... قد يكون هذا عادي بالنسبة لأي شخص ولكن بالنسبة لشخص مثلي هو مشكلة حقيقية .. الكتابة بالنسبة لي لا تمثل فقط هواية أفعلها من حين لآخر.. مؤخراً اكتشفت أن الكتابة هي الشئ الوحيد الذي أدعي أني أحبه وأدعي كذلك أني أجيده نوعاً ما...
لا يوجد شئ آخر في حياتي أدعي إجادته .. قد تسمي هذا عدم ثقة بالنفس .. أو شعور بالدونية .. قد تقول أنه نوع من التواضع .. ولكن أنا وحدي فقط من يعرف نفسي ولست أكثر مني معرفة بها .. أن لست أجيد أي شئ آخر... إلا الكتابة..
ما يجعلني أدعي أني أجيد الكتابة نوعاً ما هو أنها الشئ الوحيد الذي مارسته وقال لي البعض أني قمت بعمل جيد...قالوها بصدق وبدون مجاملة .. أعرف هذا .. بطبعي لست أمدح نفسي أو أدعي أني أجيد شئ.. ولكني بالفعل أجد نفسي أجيد الكتابة وإن كنت لست الأفضل في هذا ولا يوجد أبداً ما يسمى الأفضل في أي موهبة أو أي إبداع.. الأفضلية تتحكم فيها أشياء كثيرة ولها معايير عدة.. قد يكون هذا الكاتب أفضل لأنه الأكثر مبيعاً .. أو أفضل لأنه الأكثر فصاحة ..أو أكثر ثقافة .. أو أن شخص ما يعتبره الافضل لأنه يعبر تماما عما يريد قوله.. الأفضلية ليست حكراً على أحد.. أن تكون جيد ورائع هو في حد ذاته انجاز.. أما أن تسعى لأن تكون الأفضل بلا منازع فأنت تضيع وقتك وتفهم الأمور بشكل خاطئ
أعود إلى نقطة البداية .. توقفت منذ فترة طويلة نسبياً عن كتابة أي شئ.. وإن لم أتوقف عن التفكير في الكتابة .. لم أتوقف أبداً عن التفكير في الكتابة .. ربما بالذات الأدب.. أسطيع أن أقول أيضا أني واسع الخيال.. لدرجة سيئة للأسف.. أنا نوعاً ما أعيش في الخيال أكثر من الواقع.. وأحول كل شئ أراه أمامي لقصة قصيرة أو رواية طويلة ..ليست ميزة افتخر بيها ولكنها بصراحة عيب خطير.. حولني لانسان ( تائه) في تلك الحياة .. أدرك أهمية الواقع وأعيش بدون إرادة في الخيال.. لذا فأنا عالق العالمين ..
لم أكن كذلك .. في الغالب لم أكن أنقطع هكذا .. نوعان من الكتابة أكتبهما .. كتابة تُعرض على الناس.. الذين هم في الغالب أصدقائي على الفيس بوك.. وكتابة أكتبها لنفسي لا أحد غيري يقرأها تماما إلا لو وقعت في شخص ما صدفة... كنت كثيراً ما أمتنع عن الكتابة على الفيس بوك ولكني قليلا ما أمتنعت عن كتابة خواطري على الورق... فجأة كل شئ توقف ... حتى بدون أن أستشعر أني توقفت...فجأة أكتشفت أني مرت علي مدة طويلة وأنا في حالة كسل إبداعي.. قررت أن أوقف هذه الحالة و أن أعاود الكتابة من جديد..
ولكن شئ ما أستوقفني.. سؤال سألته لنفسي.. " هل أنا حقاً أحب أن أكون كاتباً؟! .. أم أنني فقط شخص يكتب ..مثلي مثل آخرين؟" ..
كثيرون يكتبون في بلادنا .. ولكن مهما بلغوا فهم قليل مقارنة بالشعوب الأخرى بالطبع.. ولقلتهم تلك فإن أي شخص يكتب أي شئ بإنتظام وينشره للناس سيجد نفسه بلا شك شخص متفرد عن الآخرين .. وتجد بعض معارفه واصدقاؤه ( الجهلاء) يلقبونه بالمثقف والعالم والمبدع والمفكر ... إلخ.. مهما كان مستواه الثقافي أو الفكري... يكفي أن تلقي نظرة على ( الكتاب) الجدد وكتبهم .. كتاب اسمه " كتاب ملوش اسم" مكتوب بالعامية الركيكة السطحية يحتوي على أفكار بدائية تقليدية يعرفها أي طفل ذكاؤه فوق المتوسط بقليل.. ومع ذلك تدخل على صفحة الكتاب في موقع GoodReads لتجد عشرات عبارات المديح التي ربما لا ينالها كتاب متوسط القيمة ( وليس عديم القيمة) إلى الدرجة التي يصف بها أحد المعجبين بالكتاب أنه" أفضل كتاب قرأه بعد القرآن "!!!!!!
أن تكون تلك هي عينة القراء في مجتمعنا... فلا تفرح كثيراً إن كنت تلاقي بعض المديح على أشياء تكتبها ..
لذا فسألت نفسي:" هل أنا متميز أم لا؟" هل هناك حقاً شئ ما فيما أكتب أم لا.. جلست أعيد قراءة ماكتبت ..اكتشفت أن كثير مما كتبت ملئ بأشياء أعتبرها الآن تفاهات .. أكتشفت أني حتى تلك اللحظة لم أكتب شئ حقيقي استحق أن أفتخر به وأقول أني كاتب... أو أني متميز في هذا المجال
ربما هذا طبيعي بفعل تقدم العمر وزيادة الخبرات في الحياة وكذلك زيادة المعرفة .. ربما هو علامة جيدة على أني أحب التطوير دائماً ولا أقف على مستوى واحد مما سيجعلني انحدر بالطبع.. كل هذا جميل
ولكن حين حاولت أن أكتب شئ حقيقي .. حين عدت بعد انقطاع لم أجد نفسي امتلك القدرة على كتابة المستوى الذي أنشده... وفي نفس الوقت ليست لدي القدرة على كتابة الاشياء التي سبق وكنت أكتبها ... فحين أكتبها أجد نفسي غير راض عنها وسرعان ما أحذفها..
بدأت أسأل نفسي ما المشكلة ؟ أخذت أستعيد ذكريات الكتابة في الماضي.. بدأت افكر كيف كنت أكتب.. واكتشفت حقيقة اني لم أكن في الحقيقة أكتب.. أكتب بلا مجهود حقيقي.. بلا معاناة .. فقط أدع الافكار تنساب على الورق....
لم أكن أكتب بلا مجهود حقيقي يذكر .. أفكر في فكرة أحولها لكلمات بأسرع وقت ممكن كي أنشرها للأصدقاء ويعلقون عليها.. كنت أظن نفسي عبقري بتلك الطريقة الساذجة.. وكنت أسخر من هذا الكاتب الذي يقول أنه ألف روايته في عام أو عامين.. أتعجب من طول الوقت
ولكن الحقيقة أني أكتشفت أني أحيانا عندما أنوي كتابة شئ حقيقي.. قد أجلس ساعة أفكر في كتابة كلمة أو سطر!!! قد أجلس 8 ساعات لأكتب 8 أسطر ثم اكتشف أن هناك افضل من ذلك فسرعان ما أمسح ما كتبت .. وأحمد الله ان هناك اختراع اسمه الكتابة الالكترونية !!
الكتابة الحقيقية التي أريدها تحتاج كل هذا المجهود الشاق .. والذي لم أكن من قبل أتصور أنه هكذا ... وكعادتي لم أحاول يوماً أن ابذل في شئ ما مجهود شاق.. حتى لحظة كتابة تلك السطور لا يوجد شئ حقيقي في حياتي بذلك فيه مجهود شاق..
إن كلمة " المجهود الشاق" تصيبني بشئ من القلق.. لا لكرهي أن أبذل مجهوداً شاقاً.. ولكن لأني لا أضمن نفسي في الحقيقة ... وعدت نفسي أكثر من مرة وعاهدتها على بذل المجهود الشاق في أشياء كثيرة .. ولكن لم يحدث أياً منها تقريباً..
ولكن كل الاشياء التي عزمت على بذل المجهود فيها ليست كالكتابة .. الشئ الوحيد الذي أدعي إجادته .. والذي يعني الفشل فيه هو أن أكون إنساناً فاشلاً...
مشكلة المجهود في الكتابة أنه ليس كالمجهود في أي شئ آخر.. ليس كالمجهود البدني أو حتى المجهود الذهني في الأمور العلمية .. كل مجهود يبذل في تلك الأشياء هو بدون شك له عائد حقيقي معروف مسبقاً.. ولكن في الأمور الإبداعية .. فالأمر غير مضمون العواقب.. ومصير المجهود فيها يعتمد الحظ بنسبة كبيرة ..
لا أعرف في الحقيقة ماذا تخفي الأيام القادمة .. أتمنى فقط أن أعمل ولا أبالي بالمستقبل وأن أسعى للإبداع لأرضي نفسي أولا قبل أي شئ
الأحد، 23 أكتوبر 2011
ربع قرن من العزلة
انا الآن على وشك الدخول في عامي الخامس و العشرين.. شعور سيء ان يشعر الانسان ان عمره يتقدم.. الأمر لا يكون كذلك في البداية .. الطفل يود دوماً أن يكبر.. يود أن يثبت للناس أنه كبير.. يقلد الكبار في كلامهم وحركاتهم.. سواء كان سلبي ام ايجابي
الأطفال يغيظون بعضهم البعض بعمر كل منهم.. في شلة الأطفال ..الأكبر يتفاخر بأنه كبير.. و أصغرهم يشعر أنه تافه حقير.. دوما كل سلوك سيء يعايرون صاحبه بأنه " عيل صغير"..بالذات حين يبكي.. و حين يرفض تدخين السجائر.. أحد أهم اسباب التدخين دوما يكون تقليد الكبار .. أو استفزاز أحد الاشخاص بأنه طفل و لا يمكنه شرب السجائر
كل هذا يكون حتى مرحلة معينة .. بعدها لا يعتبر الانسان أن التقدم في العمر ميزة .. بل و يظل يفتخر دوما بصغر سنة و يظل يحاول كل يوم ان يقنع نفسه انه ليس كبيراً و أنه لازال صغير و المستقبل امامه!!
متى هي تلك المرحلة؟!! ليس لها سن محدد .. و لكن تُقاس بالنضج.. حين يدرك الانسان أن التقدم في العمر ليس به أي ميزة.. و أنه يقرب الانسان خطوة من الموت .. و علاوة على هذا فهو بمثابة ضياع اشياء كثيرة .. فما يصلح لك في عمر العاشرة لا يصلح لك في عمر الخامسة عشر.. و ما يصلح في العشرين لا يصلح في الثلاثين و ما يصلح في الاربعين لا يصلح في الخمسين.. و هكذا
كل عام يبعدك عن اشياء كثيرة .. و أنت شاب يكون كل شئ أمامك متاح.. كما نقول في كلامنا الدارج" الدنيا فاتحة لك دراعها"
الصحة و الحيوية و صفاء الذهن و الحرية و القدرة الابداعية و الأهم من ذلك .. الاهتمام بالمستقبل.. كما يقول محمد فؤاد:" ساعات بأشتاق لإحساسي ان بكرة بعيد".. إن هذا الاحساس لا يشعر به الا شخص لا يشعر ان بكرة بعيد.. بل هو يعيش هذا الـ" بكرة" .. فمن يعيش بعد الستين مثلاً لا يرى امامه أي غد ..القطار يكاد يصل لمحطته الاخيرة .. فقط هو يدرك هذا و لكنه لا يعرف تحديداً متى يصل القطار لآخر محطة .. و لكنها على كل الاحوال قد اقتربت.. الوقت لا يكفي لفعل اي شئ قبل الوصل للمحطة الأخيرة.. و إن كفى فهو يكفي لأشياء بسيطة قليلة
و في الحقيقة ليست المشكلة في ان يزيد المرء في العمر.. و من يعتبرها مشكلة فهو إنسان ساذج مع احترامي له .. إن المشكلة ليست في التقدم في السن في حد ذاتها فهو أمر لا محالة سيحدث.. و لكن المشكلة الحقيقية هي ألا يعيش الانسان كل مراحل عمره كما ينبغي ان يعيشها .. يمرح و يتعلم جيداً في طفولته ومراهقته .. و يعمل و يجتهد و يبدع ويحقق اشباعه النفسي و العاطفي في شبابه و يسقر في كهولته و يرتاح في شيخوخته ..
إن أي تخبط في تلك التوقيتات يؤدي بالضرورة إلى هذا الشعور بالحزن على العمر الذي راح.. فقد لا يتعلم الانسان في طفولته.. ثم عندما يكبر يتحسر على العمر الذي راح بدون تعلم .. حيث ان التعلم في الكبر اصبح اصعب و مليء بالمشاكل و التحديات عكس التعليم في الطفولة
و ايضا قد لا يلعب في طفولته و لا يحظى بالرفاهية و المرح.. فحين يكبر و ينخرط في الحياة العملية يشعر بالندم على العمر الذي كان كله شقاء و لم تعد هناك فرصة للرخاء في الدنيا
و قد لا يستطيع الانسان مثلا ان يرتبط عاطفيا او يتزوج إلا في سن متقدم للغاية .. و حينها ايضا قد يشعر بالندم على اشياء كثيرة
إن الحل الحقيقي لعدم الشعور بأن سنوات العمر تضيع هدراً هو ألا يؤخر الانسان منا أي مرحلة من مراحل العمر لما بعد أوانها .. حينها فقط سيشعر الانسان ان لكل عمر مميزات و سيتعامل مع تقدمه في السن بشئ من الرضا النفسي
أما عني أنا ... فما شاء الله .. ربع قرن كامل عشته على هذا الكوكب البائس على بقعة من أكثر بقاع الكوكب بؤساً..
لا أظن أني حققت هذا التوزيع للعمر حتى الآن .. و إن كانت امامي الفرصة .. إلا أنني لسبب ما أشعر أنها تتطاير ..
كل ما أتمناه لنفسي في تلك المرحلة العمرية هي أن احقق في شبابي ما يجب على الانسان ان يحققه في شبابه .. حتى ولو كان الحد الادنى من المطلوب تحقيقه .. فأنا أرى نفسي لا أكاد أخطو حتى ربع خطوة تجاه الحد الأدنى .. و أخشى ان يضيع العمر..
و على غرار اللمبي .. فأنا أنصح كل شاب و كل فتاة أن يستغل كل مرحلة كما يجب أن تُستغل.. حتى لا ينظر لروحة فجأة في المرآة و يجد نفسه كبر فجأة فيتعب من المفاجأة!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
